الشهيد الثاني

133

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« الخامسة » : « يحرم السُمّ » بضمّ السين « كلّه » بجميع أصنافه جامداً كان أم مائعاً إن كان يقتل قليله وكثيره « ولو كان كثيره يقتل » دون قليله كالأفيون والسَقْمونيا « حَرُم » الكثير القاتل أو الضارّ « دون القليل « 1 » » هذا إذا اخذ منفرداً ، أمّا لو أضيف إلى غيره فقد لا يضرّ منه الكثير ، كما هو معروف عند الأطبّاء . وضابط المحرّم ما يحصل به الضرر على البدن وإفساد المزاج . « السادسة » : « يحرم الدم المسفوح » أي المُنصبّ من عِرق بكثرة ، من سفحت الماء إذا أهرقته « وغيره كدم القُراد « 2 » وإن لم يكن » الدم « نجساً » لعموم : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ ) « 3 » ولاستخباثه « أمّا ما يتخلّف في اللحم » ممّا لا يقذفه المذبوح « فطاهر من المذبوح » حلال ، وكان عليه أن يذكر الحلّ ؛ لأنّ البحث إنّما هو فيه ، ويلزمه الطهارة إن لم يذكرها معه . واحترز بالمتخلّف في اللحم عمّا يجذبه النَفَس إلى باطن الذبيحة ، فإنّه حرام نجس . وما يتخلّف في الكبد والقلب طاهر أيضاً ، وهل هو حلال كالمتخلّف في اللحم ؟ وجه . ولو قيل بتحريمه كان حسناً ؛ للعموم . ولا فرق في طهارة المتخلّف في اللحم بين كون رأس الذبيحة منخفضاً عن جسدها وعدمه ؛ للعموم خصوصاً بعد استثناء ما يتخلّف في باطنها في غير اللحم .

--> ( 1 ) في ( ق ) : قليله . ( 2 ) دويبة تتعلّق بالبعير ونحوه ، وهي كالقمل للإنسان . ( 3 ) المائدة : 3 .